حيدر حب الله

110

مسألة المنهج في الفكر الديني

الإخبارية بالنص الروائي يرشدنا إلى أسباب هجوم الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) في « الحدائق الناضرة » على الإجماع واعتباره وليداً سنيّاً « 1 » ، وكذلك انتقاد التقسيم الرباعي للحديث من طرف الإخباريين عامةً ، كما يمكننا على هذا النهج أن نفهم تفسير الشهيد الصدر لظهور السيرة العقلائية والمتشرعيّة في الفقه والأصول بعد الشيخ الأنصاري ؛ حيث كان يرى بأنّ تراجع نظريتي الإجماع والشهرة وما كان من قبيلهما قد سبّب بروز نظرية السيرة في العقل الأصولي ضمن تحليلٍ خاصٍّ لا مجال لذكره هنا ، وهكذا نلاحظ العلاقة بين الموقف من الأخبار والروايات وبين المنهج الانسدادي في علم الأصول ، أو بين التحسين والتقبيح والكثير من المسائل الكلامية الأخرى كالأصلح وقاعدة اللطف والجبر والتكليف بما لا يطاق و . . إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي تكشف لنا عن هذا الترابط أو التباين على مرّ التاريخ العلمي بين النظريات والأفكار ، وهو ما قد يساعدنا أحياناً على نقد أو تأييد فكرةٍ معيّنة من خلال تحليل الروافد الفكريّة التي أتت بها أو أثّرت عليها . الفائدة الخامسة : رصد واكتشاف شتات فكري منسي أو مهمّش تؤكّد التجربة أنّ سعة الاطلاع على التاريخ العلمي تفنّد - في بعض الأحيان - الأنماط التي يجري فيها استخدام تعميمات غير مرتكزة جيداً على أسس استقصائية وإحصائية دقيقة ، فهناك الكثير جداً من الأفكار التي لا تتم مراجعتها وهي ما تزال متجاهلة على الصعيد العلمي العام فضلًا عن أن بعضها ما يزال مدفوناً في بطون المخطوطات ، وإخراج هذه الآراء ووجهات النظر كما يدلّل على ثراء سابق في مجالٍ من المجالات ، يمكنه أن يثري حتى الوضع العلمي والثقافي المعاصر أو أن يمدّه بالزخم والعطاء . والقضية التي تحصل في أكثر العلوم الدينية هي طفو بعض الشخصيات

--> ( 1 ) الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 35 - 40 ، وأيضاً ج 9 : 361 - 378 .